مرتضى الزبيدي
50
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عندهم وذلك بذر النفاق وأصل الفساد ، ويجر ذلك لا محالة إلى التساهل في العبادات والمراءاة بها وإلى اقتحام المحظورات للتوصل إلى اقتناص القلوب ، ولذلك شبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حب الشرف والمال وإفسادهما للدين بذئبين ضاريين وقال عليه الصلاة والسلام : إنه ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل » إذ النفاق هو مخالفة الظاهر للباطن بالقول أو الفعل ، وكل من طلب المنزلة في قلوب الناس فيضطر إلى النفاق معهم وإلى التظاهر بخصال حميدة هو خال عنها ، وذلك هو عين النفاق . فحب الجاه إذا من المهلكات ، فيجب علاجه وإزالته عن القلب فإنه طبع جبل عليه القلب كما جبل على حب المال ، وعلاجه مركب من علم وعمل . أما العلم : فهو أن يعلم السبب الذي لأجله أحب الجاه وهو كمال القدرة على أشخاص الناس وعلى قلوبهم ، وقد بينا أن ذلك إن صفا وسلم فآخره الموت ، فليس هو من الباقيات الصالحات ، بل لو سجد لك كل من على بسيط الأرض من المشرق إلى المغرب .