مرتضى الزبيدي
493
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
طلب الخلاص فتبرىء الزوج لتتخلص منه ، فهو ابراء لا على طيبة نفس وقد قال تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] وطيبة النفس غير طيبة القلب فقد يريد الإنسان بقلبه ما لا تطيب به نفسه فإنه يريد الحجامة بقلبه ولكن تكرهها نفسه ، وإنما طيبة النفس أن تسمح نفسها بالإبراء لا عن ضرورة تقابله حتى إذا رددت بين ضررين اختارت أهونهما ، فهذه مصادرة على التحقيق بإكراه الباطن . نعم القاضي في الدنيا لا يطلع على القلوب والأغراض ، فينظر إلى الإبراء الظاهر وأنها لم تكره بسبب ظاهر والإكراه الباطن ليس يطلع الخلق عليه ، ولكن مهما تصدى القاضي الأكبر في صعيد القيامة للقضاء لم يكن هذا محسوبا ولا مفيدا في تحصيل الإبراء ، ولذلك لا يحل أن يؤخذ مال إنسان إلا بطيب نفس منه ، فلو طلب من الإنسان مالا على ملأ من الناس فاستحيا من الناس أن لا يعطيه . وكان يود أن يكون سؤاله في خلوة حتى لا يعطيه ، ولكن خاف ألم مذمة الناس وخاف ألم تسليم المال وردد نفسه بينهما فاختار أهون الألمين وهو ألم التسليم فسلمه ، فلا فرق بين هذا وبين المصادرة إذ معنى المصادرة إيلام البدن بالسوط حتى يصير ذلك أقوى من ألم القلب ببذل المال فيختار