مرتضى الزبيدي
494
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أهون الألمين ، والسؤال في مظنة الحياء والرياء ضرب للقلب بالسوط ولا فرق بين ضرب الباطن وضرب الظاهر عند اللّه تعالى ، فإن الباطن عند اللّه تعالى ظاهر وإنما حاكم الدنيا هو الذي يحكم بالملك بظاهر قوله : وهبت لأنه لا يمكنه الوقوف على ما في القلب ، وكذلك من يعطي اتقاء لشر لسانه أو لشر سعايته فهو حرام عليه ، وكذلك كل ما لا يؤخذ على هذا الوجه فهو حرام . ألا ترى ما جاء في قصة داود عليه السلام حيث قال - بعد أن غفر له - يا رب كيف لي بخصمي ؟ فأمر بالاستحلال منه وكان ميتا فأمر بندائه في صخرة بيت المقدس فنادى : يا أوريا فأجابه : لبيك يا نبي اللّه أخرجتني من الجنة فما ذا تريد ؟ فقال : إني أسأت إليك في أمر فهبه لي . قال : قد فعلت ذلك يا نبي اللّه ، فانصرف وقد ركن إلى ذلك فقال له جبريل عليه السلام : هل ذكرت له ما فعلت ؟ قال : لا . قال : فارجع فبين له ، فرجع فناداه . فقال : لبيك يا نبي اللّه . فقال : إني أذنبت إليك ذنبا ، قال : ألم أهبه لك ؟ قال : ألا تسألني ما ذلك الذنب ؟ قال : ما هو يا نبي اللّه ؟ قال : كذا وكذا ، وذكر شأن المرأة فانقطع الجواب ، فقال : يا أوريا ألا تجيبني ؟ قال : يا نبي اللّه ما هكذا يفعل الأنبياء حتى أقف معك بين يدي اللّه ، فاستقبل