مرتضى الزبيدي

470

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فأولى أن أتفقد نفسي وأنظر من صفاتها ما يبغضه اللّه تعالى وما يحبه لأتنزه عما يبغضه وأتمسك بما يحبه . وفرقة أخرى : اشتغلوا بالوعظ والتذكير وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والصبر والشكر والتوكل والزهد واليقين والإخلاص والصدق ونظائره ، وهم مغرورون يظنون بأنفسهم أنهم إذا تكلموا بهذه الصفات ودعوا الخلق إليها فقد صاروا موصوفين بهذه الصفات وهم منفكون عنها عند اللّه إلا عن قدر يسير لا ينفك عنه عوام المسلمين ، وغرور هؤلاء أشد الغرور لأنهم يعجبون بأنفسهم غاية الإعجاب ويظنون أنهم ما تبحروا في علم المحبة إلا وهم محبون للّه ، وما قدروا على تحقيق دقائق الإخلاص إلا وهم مخلصون ، وما وقفوا على خفايا عيوب النفس إلا وهم عنها منزهون ، ولولا أنه مقرب عند اللّه لما عرفه معنى القرب والبعد وعلم السلوك إلى اللّه وكيفية قطع المنازل في طريق اللّه ؟ فالمسكين بهذه الظنون يرى أنه من الخائفين وهو آمن من اللّه تعالى ، ويرى أنه من الراجين وهو من المغترين المضيعين ، ويرى أنه من الراضين بقضاء اللّه وهو من الساخطين ، ويرى أنه من المتوكلين على اللّه وهو من