مرتضى الزبيدي

471

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

المتكلمين على العز والجاه والمال والأسباب ، ويرى أنه من المخلصين وهو من المرائين ، بل يصف الإخلاص فيترك الإخلاص في الوصف ويصف الرياء ويذكره وهو يرائي بذكره ليعتقد فيه أنه لولا أنه مخلص لما اهتدى إلى دقائق الرياء ، ويصف الزهد في الدنيا لشدة حرصه على الدنيا وقوّة رغبته فيها فهو يظهر الدعاء إلى اللّه وهو منه فار ، ويخوّف باللّه تعالى وهو منه آمن ، ويذكر باللّه تعالى وهو له ناس ، ويقرب إلى اللّه تعالى وهو منه متباعد ، ويحث على الإخلاص وهو غير مخلص ، ويذم الصفات المذمومة وهو بها متصف ، ويصرف الناس عن الخلق وهو على الخلق أشد حرصا ، لو منع عن مجلسه الذي يدعو الناس فيه إلى اللّه لضاقت عليه الأرض بما رحبت ويزعم أن غرضه إصلاح الخلق ولو ظهر من أقرانه من أقبل الخلق عليه وصلحوا على يديه لمات غما وحسدا ، ولو أثنى أحد من المترددين إليه على بعض أقرانه لكان أبغض خلق اللّه إليه . فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم على التنبه والرجوع إلى السداد ، لأن المرغب في الأخلاق المحمودة والمنفر عن المذمومة هو العلم بغوائلها وفوائدها ، وهذا قد علم ذلك ولم ينفعه وشغله حب دعوة الخلق عن العمل به ، فبعد ذلك بما ذا يعالج وكيف سبيل تخويفه ؟ وإنما المخوّف ما يتلوه على عباد اللّه فيخافون وهو ليس بخائف . نعم إن ظن بنفسه أنه موصوف بهذه الصفات