مرتضى الزبيدي

454

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

به عز العلم وشرف الدين ، وكذلك مهما أطلق اللسان بالحسد في أقرانه أو فيمن رد عليه شيئا من كلامه لم يظن بنفسه أن ذلك حسد ولكن قال : إنما هذا غضب للحق ورد على المبطل في عدوانه وظلمه ولم يظن بنفسه الحسد حتى يعتقد أنه لو طعن في غيره من أهل العلم أو منع غيره من رئاسة وزوحم فيها هل كان غضبه وعداوته مثل غضبه الآن ؟ فيكون غضبه للّه أم لا يغضب مهما طعن عالم آخر ومنع ؟ بل ربما يفرح به فيكون غضبه لنفسه وحسده لأقرانه من حيث باطنه ، وهكذا يرائي بأعماله وعلومه ، وإذا خطر له خاطر الرياء قال : هيهات إنما غرضي من إظهار العلم والعمل اقتداء الخلق بي ليهتدوا إلى دين اللّه تعالى فيتخلصوا من عقاب اللّه تعالى ، ولا يتأمل المغرور أنه ليس يفرح باقتداء الخلق بغيره كما يفرح باقتدائهم به ، فلو كان غرضه صلاح الخلق لفرح بصلاحهم على يد من كان كمن له عبيد مرضى يريد معالجتهم ، فإنه لا يفرق بين أن يحصل شفاؤهم على يده أو على يد طبيب آخر ، وربما يذكر هذا له فلا يخليه الشيطان أيضا ويقول : إنما ذلك لأنه إذا اهتدوا بي كان الأجر لي والثواب لي فإنما فرحي بثواب اللّه لا بقبول الخلق . قولي هذا ما يظنه بنفسه واللّه مطلع من ضميره على أنه لو أخبره نبي بأن ثوابه في الخمول وإخفاء العلم أكثر من ثوابه في الإظهار ، وحبس مع ذلك في سجن وقيد