مرتضى الزبيدي
455
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بالسلاسل لاحتال في هدم السجن وحل السلاسل حتى يرجع إلى موضعه الذي به تظهر رئاسته من تدريس أو وعظ أو غيره . وكذلك يدخل على السلطان ويتودد إليه ويثني عليه ويتواضع له ، وإذا خطر له أن التواضع للسلاطين الظلمة حرام قال له الشيطان : هيهات إنما ذلك عند الطمع في مالهم ، فأنت أنت فغرضك أن تشفع للمسلمين وتدفع الضرر عنهم وتدفع شر أعدائك عن نفسك ، واللّه يعلم من باطنه أنه لو ظهر لبعض أقرانه قبول عند ذلك السلطان فصار يشفعه في كل مسلم حتى دفع الضرر في جميع المسلمين ثقل ذلك عليه ، ولو قدر على أن يقبح حاله عند السلطان بالطعن فيه والكذب عليه لفعل ، وكذلك قد ينتهي غرور بعضهم إلى أن يأخذ من مالهم وإذا خطر له أنه حرام قال له الشيطان : هذا مال لا مالك له وهو لمصالح المسلمين وأنت إمام المسلمين وعالمهم وبك قوام الدين ، أفلا يحل لك أن تأخذ قدر حاجتك ؟ فيغتر بهذا التلبيس في ثلاثة أمور : أحدها : في أنه مال لا مالك له فإنه يعرف أنه يأخذ الخراج من المسلمين وأهل السواد والذين أخذ منهم أحياء وأولادهم وورثتهم أحياء ، وغاية الأمر وقوع الخلط في أموالهم ، ومن غصب مائة دينار من عشرة أنفس وخلطها فلا خلاف في أنه مال حرام ،