مرتضى الزبيدي

444

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الذي زاد على تسبيحه لكان عند ذلك يكف لسانه حتى عن جملة من مهماته ، وما نطق به في فتراته كان يعده ويحسبه ويوازنه بتسبيحاته حتى لا يفضل عليه أجرة نسخه . فيا عجبا لمن يحاسب نفسه ويحتاط خوفا على قيراط يفوته في الأجرة على النسخ ولا يحتاط خوفا من فوت الفردوس الأعلى ونعيمه ! ما هذه إلا مصيبة عظيمة لمن تفكر فيها فقد دفعنا إلى أمر إن شككنا فيه كنا من الكفرة الجاحدين وإن صدقنا به كنا من الحمقى المغرورين ! فما هذه أعمال من يصدق بما جاء به القرآن ، وأنا نبرأ إلى اللّه أن نكون من أهل الكفران فسبحان من صدنا عن التنبه واليقين مع هذا البيان ، وما أجدر من يقدر على تسليط مثل هذه الغفلة والغرور على القلوب أن يخشى ولا يغتر به اتكالا على أباطيل المنى وتعاليل الشيطان والهوى ، واللّه أعلم . بيان أصناف المغترين وأقسام فرق كل صنف وهم أربعة أصناف : الصنف الأول : أهل العلم ، والمغترون منهم فرق : ففرقة : أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها إشتغلوا بها وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات واغتروا بعلمهم وظنوا أنهم عند اللّه