مرتضى الزبيدي

443

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يتناول من أموال المسلمين والشبهات أضعافه ، ولعل ما تصدق به هو من أموال المسلمين وهو يتكل عليه ويظن أن أكل ألف درهم حرام يقاومه التصدق بعشرة من الحرام أو الحلال وما هو إلا كمن وضع عشرة دراهم في كفة ميزان وفي الكفة الأخرى ألفا وأراد أن يرفع الكفة الثقيلة بالكفة الخفيفة وذلك غاية جهله . نعم ومنهم من يظن أن طاعاته أكثر من معاصيه لأنه لا يحاسب نفسه ولا يتفقد معاصيه ، وإذا عمل طاعة حفظها واعتدّ بها كالذي يستغفر اللّه بلسانه أو يسبح اللّه في اليوم مائة مرة ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم ويتكلم بما لا يرضاه اللّه طول النهار من غير حصر وعدد ، ويكون نظره إلى عدد سبحته أنه استغفر اللّه مائة مرة وغفل عن هذيانه طول نهاره الذي لو كتبه لكان مثل تسبيحه مائة مرة أو ألف مرة ، وقد كتبه الكرام الكاتبون وقد أوعده اللّه بالعقاب على كل كلمة فقال : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] فهذا أبدا يتأمل في فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين والمنافقين يظهرون من الكلام ما لا يضمرونه إلى غير ذلك من آفات اللسان . وذلك محض الغرور . ولعمري ولو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه أجرة النسخ لما يكتبون من هذيانه