مرتضى الزبيدي

43

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إلى الخدمة ليس بمذموم ، وحبه لأن يكون له في قلب رفيقه من المحل ما يحسن به مرافقته ومعاونته ليس بمذموم ، وحبه لأن يكون له في قلب أستاذه من المحل ما يحسن به إرشاده وتعليمه والعناية به ليس بمذموم ، وحبه لأن يكون له من المحل في قلب سلطانه ما يحثه ذلك على دفع الشر عنه ليس بمذموم ، فإن الجاه وسيلة إلى الأغراض كالمال ، فلا فرق بينهما إلا أن التحقيق في هذا يفضي إلى أن لا يكون المال والجاه بأعيانهما محبوبين له ، بل ينزل ذلك منزلة حب الإنسان أن يكون له في داره بيت ماء لأنه مضطر إليه لقضاء حاجته ، ويود أن لو استغنى عن قضاء الحاجة حتى يستغني عن بيت الماء ، فهذا على التحقيق ليس محبا لبيت الماء فكل ما يراد للتوصل به إلى محبوب فالمحبوب هو المقصود المتوصل إليه . وتدرك التفرقة بمثال آخر وهو أن الرجل قد يحب زوجته من حيث أنه يدفع بها فضلة . الشهوة كما يدفع ببيت الماء فضلة الطعام ، ولو كفي مؤنة الشهوة لكان يهجر زوجته ، كما أنه لو كفي قضاء الحاجة لكان لا يدخل بيت الماء ولا يدور به ، وقد يحب الإنسان زوجته لذاتها حب العشاق ولو كفي الشهوة لبقي مستصحبا لنكاحها ، فهذا هو الحب دون الأوّل ، وكذلك الجاه والمال . قد يحب كل واحد منهما على هذين