مرتضى الزبيدي

44

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الوجهين . فحبهما لأجل التوسل بهما إلى مهمات البدن غير مذموم . وحبهما لاعيانهما فيما يجاوز ضرورة البدن وحاجته مذموم ، ولكنه لا يوصف صاحبه بالفسق والعصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية ، وما لم يتوصل إلى اكتسابه بكذب وخداع وارتكاب محظور وما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة ، فإن التوصل إلى الجاه والمال بالعبادة جناية على الدين وهو حرام وإليه يرجع معنى الرياء المحظور كما سيأتي . فإن قلت : طلبه المنزلة والجاه في قلب أستاذه وخادمه ورفيقه وسلطانه ومن يرتبط به أمره مباح على الإطلاق كيفما كان ، أو يباح إلى حد مخصوص على وجه مخصوص ؟ فأقول : يطلب ذلك على ثلاثة أوجه ، وجهان منها مباحان ، ووجه محظور . أما الوجه المحظور : فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها ، مثل العلم والورع والنسب ، فيظهر لهم أنه علوي أو عالم أو ورع وهو لا يكون كذلك . فهذا حرام لأنه كذب وتلبيس أما بالقول أو بالمعاملة .