مرتضى الزبيدي

422

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مشاركون للكفار في هذا الغرور لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة . نعم أمرهم أخف لأن أصل الإيمان يعصمهم عن عقاب الأبد فيخرجون من النار ولو بعد حين ، ولكنهم أيضا من المغرورين فإنهم اعترفوا بأن الآخرة خير من الدنيا ، ولكنهم مالوا إلى الدنيا وآثروها ، ومجرد الإيمان لا يكفي للفوز . قال اللّه تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [ طه : 82 ] وقال تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الإحسان ان تعبد اللّه كأنك تراه » ، وقال تعالى : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [ العصر ] فوعد المغفرة في جميع كتاب اللّه تعالى منوط بالإيمان