مرتضى الزبيدي

423

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والعمل الصالح جميعا بالإيمان وحده ، فهؤلاء أيضا مغرورون أعني المطمئنين إلى الدنيا الفرحين بها المترفين بنعيمها المحبين لها الكارهين للموت خيفة فوات لذات الدنيا دون الكارهين له خيفة لما بعده ، فهذا مثال الغرور بالدنيا من الكفار والمؤمنين جميعا . ولنذكر للغرور باللّه مثالين من غرور الكافرين والعاصين . فأما غرور الكفار باللّه ، فمثاله قول بعضهم في أنفسهم وبألسنتهم ، أنه لو كان للّه من معاد فنحن أحق به من غيرنا ونحن أوفر حظا فيه وأسعد حالا ، كما أخبر اللّه تعالى عنه من قول الرجلين المتحاورين إذ قال : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [ الكهف : 36 ] وجملة أمرهما كما نقل في التفسير أن الكافر منهما بنى قصرا