مرتضى الزبيدي

417

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الآباد وهذا لا يطاق . ولهذا قال علي كرّم اللّه وجهه لبعض الملحدين : إن كان ما قلته حقا فقد تخلصت وتخلصنا ، وإن كان ما قلناه حقا فقد تخلصنا وهلكت . وما قال هذا عن شك منه في الآخرة ولكن كلم الملحد على قدر عقله وبيّن له أنه وإن لم يكن متيقنا فهو مغرور . وأما الأصل الثاني من كلامه : وهو أن الآخرة شك فهو أيضا خطأ بل ذلك يقين عند المؤمنين وليقينه مدركان . أحدهما : الإيمان ؛ والتصديق تقليدا للأنبياء والعلماء ، وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مدرك يقين العوام وأكثر الخواص ، ومثالهم مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق الأطباء وأهل الصناعة من عند آخرهم على أن دواءه النبت الفلاني فإنه تطمئن نفس المريض إلى تصديقهم ولا يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين الطبية ، بل يثق بقولهم ويعمل به ولو بقي سوادي أو معتوه يكذبهم في ذلك وهو يعلم بالتواتر وقرائن الأحوال أنهم أكثر منه عددا وأغزر منه فضلا وأعلم منه بالطب ، بل لا علم له بالطب فيعلم كذبه