مرتضى الزبيدي
418
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بقولهم ولا يعتقد كذبهم بقوله ، ولا يغتر في علمه بسببه ، ولو اعتمد قوله وترك قول الأطباء كان معتوها مغرورا ، فكذلك من نظر إلى المقرين بالآخرة والمخبرين عنها والقائلين بأن التقوى هو الدواء النافع في الوصول إلى سعادتها ، وجدهم خير خلق اللّه وأعلاهم رتبة في البصيرة والمعرفة والعقل ، وهم الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء واتبعهم عليه الخلق على أصنافهم ، وشذ منهم آحاد من البطالين غلبت عليهم الشهوة ومالت نفوسهم إلى التمتع ، فعظم عليهم ترك الشهوات وعظم عليه الاعتراف من أهل النار فجحدوا الآخرة وكذبوا الأنبياء ، فكما أن قول الصبي وقول السوادي لا يزيل طمأنينة القلب إلى ما اتفق عليه الأطباء ، فكذلك قول هذا الغبي الذي استرقته الشهوات لا يشك في صحة أقوال الأنبياء والأولياء والعلماء ، وهذا القدر من الإيمان كاف لجملة الخلق وهو يقين جازم يستحث على العمل لا محالة والغرور يزول به . وأما المدرك الثاني لمعرفة الآخرة فهو الوحي للأنبياء والإلهام للأولياء ، ولا تظنن أن معرفة النبي عليه السلام لأمر الآخرة ولأمور الدين تقليد لجبريل عليه السلام بالسماع