مرتضى الزبيدي
398
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
جياد ثم قال : « ارفع رأسك » فرفعت رأسي فإذا رجل عليه ثياب خلقه فقال لي : « يا أبا ذر هذا عند اللّه خير من قراب الأرض مثل هذا » وجميع ما ذكرناه في كتاب الزهد وكتاب ذم الدنيا وكتاب ذم المال يبين حقارة الأغنياء وشرف الفقراء عند اللّه تعالى ، فكيف يتصوّر من المؤمن أن يعجب بثروته ؟ بل لا يخلو المؤمن عن خوف من تقصيره في القيام بحقوق المال في أخذه من حله ووضعه في حقه ، ومن لا يفعل ذلك فمصيره إلى الخزي والبوار فكيف يعجب بماله ؟ الثامن : العجب بالرأي الخطأ . قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [ الفاطر : 8 ] وقال تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 104 ] وقد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ذلك يغلب على آخر هذه الأمة وبذلك هلكت الأمم السالفة إذ افترقت فرقا فكل معجب برأيه : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ