مرتضى الزبيدي

364

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بيان غاية الرياضة في خلق التواضع : اعلم أن هذا الخلق كسائر الأخلاق له طرفان وواسطة ، فطرفه الذي يميل إلى الزيادة يسمى تكبرا ، وطرفه الذي يميل إلى النقصان يسمى تخاسسا ومذلة ، والوسط يسمى تواضعا . والمحمود أن يتواضع في غير مذلة ومن غير تخاسس ، فإن كلا طرفي الأمور ذميم وأحب الأمور إلى اللّه تعالى أوساطها ، فمن يتقدم على أمثاله فهو متكبر ومن يتأخر عنهم فهو متواضع . أي وضع شيئا من قدره الذي يستحقه . والعالم إذا دخل عليه اسكاف فتنحى له عن مجلسه وأجلسه فيه ثم تقدم وسوّى له نعله وغدا إلى باب الدار خلفه فقد تخاسس وتذلل ، وهذا أيضا غير محمود بل المحمود عند اللّه العدل ، وهو أن يعطي كل ذي حق حقه فينبغي أن يتواضع بمثل هذا لأقرانه ومن يقرب من درجته فإما تواضعه للسوقي فبالقيام والبشر في الكلام والرفق في السؤال وإجابة دعوته والسعي في حاجته وأمثال ذلك ، وأن لا يرى نفسه خيرا منه بل يكون على نفسه أخوف منه على غيره فلا يحتقره ولا يستصغره ولا يعرف خاتمة أمره . فإذا سبيله في اكتساب التواضع