مرتضى الزبيدي

365

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أن يتواضع للاقران ولمن دونهم حتى يخف عليه التواضع المحمود في محاسن العادات ليزول به الكبر عنه فإن خف عليه ذلك فقد حصل له خلق التواضع ، وإن كان يثقل عليه وهو يفعل ذلك فهو متكلف لا متواضع ، بل الخلق ما يصدر عنه الفعل بسهولة من غير ثقل ومن غير روية ، فإن خف ذلك وصار بحيث يثقل عليه رعاية قدره حتى أحب التملق والتخاسس فقد خرج إلى طرف النقصان فليرفع نفسه إذ ليس للمؤمن أن يذل نفسه إلى أن يعود إلى الوسط الذي هو الصراط المستقيم ، وذلك غامض في هذا الخلق وفي سائر الأخلاق . والميل عن الوسط إلى طرف النقصان وهو التملق أهون من الميل إلى طرف الزيادة بالتكبر ، كما أن الميل إلى طرف التبذير في المال أحمد عند الناس من الميل إلى طرف البخل ، فنهاية التبذير ونهاية البخل مذمومان وأحدهما أفحش ، وكذلك نهاية التكبر ونهاية التنقص والتذلل مذمومان وأحدهما أقبح من الآخر . والمحمود المطلق هو العدل ووضع الأمور مواضعها كما يجب وعلى ما يجب كما يعرف ذلك بالشرع والعادة ولنقتصر على هذا القدر من بيان أخلاق الكبر والتواضع .