مرتضى الزبيدي
360
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فإذا وجدها ينبغي أن يشكر من دله عليها ، فإذا واظب على ذلك مرات متوالية صار ذلك له طبعا ، وسقط ثقل الحق عن قلبه وطاب له قبوله ومهما ثقل عليه الثناء على أقرانه بما فيهم ففيه كبر ، فإن كان ذلك لا يثقل عليه في الخلوة ويثقل عليه في الملأ ، فليس فيه كبر وإنما فيه رياء ، فليعالج الرياء بما ذكرناه من قطع الطمع عن الناس ، ويذكر القلب بأن منفعته في كماله في ذاته وعند اللّه لا عند الخلق ، إلى غير ذلك من أدوية الرياء . وإن ثقل عليه في الخلوة والملأ جميعا ففيه الكبر والرياء جميعا ، ولا ينفعه الخلاص من أحدهما ما لم يتخلص من الثاني . فليعالج كلا الداءين فإنهما جميعا مهلكان . الامتحان الثاني : أن يجتمع مع الأقران والأمثال في المحافل ويقدمهم على نفسه ويمشي خلفهم ويجلس في الصدور تحتهم ، فإن ثقل عليه ذلك فهو متكبر ، فليواظب عليه تكلفا حتى يسقط عنه ثقله ، فبذلك يزايله الكبر وههنا للشيطان مكيدة وهو أن يجلس في صف النعال أو يجعل بينه وبين الأقران بعض الأرذال فيظن أن ذلك تواضع وهو عين الكبر ، فإن ذلك يخف على نفوس المتكبرين إذ يوهمون أنهم تركوا مكانهم بالاستحقاق