مرتضى الزبيدي
361
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
والتفضل فيكون قد تكبر وتكبر بإظهار التواضع أيضا ، بل ينبغي أن يقدم أقرانه ويجلس بينهم بجنبهم ولا ينحط عنهم إلى صف النعال ، فذلك هو الذي يخرج خبث الكبر من الباطن . الامتحان الثالث : أن يجيب دعوة الفقير ويمر إلى السوق في حاجة الرفقاء والأقارب ، فإن ثقل ذلك عليه فهو كبر ، فإن هذه الأفعال من مكارم الأخلاق والثواب عليها جزيل ، فنفور النفس عنها ليس إلا لخبث في الباطن ، فليشتغل بإزالته بالمواظبة عليه مع تذكر جميع ما ذكرناه من المعارف التي تزيل داء الكبر . الامتحان الرابع : أن يحمل حاجة نفسه وحاجة أهله ورفقائه من السوق إلى البيت ، فإن أبت نفسه ذلك فهو كبر أو رياء ، فإن كان يثقل ذلك عليه مع خلو الطريق فهو كبر ، وإن كان لا يثقل عليه إلا مع مشاهدة الناس فهو رياء ، وكل ذلك من أمراض القلب وعلله المهلكة له إن لم تتدارك ، وقد أهمل الناس طب القلوب واشتغلوا بطب الأجساد مع أن الأجساد قد كتب عليها الموت لا محالة ، والقلوب لا تدرك السعادة إلا