مرتضى الزبيدي

357

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

كلهم خيرا منه ، وإنما الناس عنده فرقتان : فرقة هي أفضل منه وأرفع ، وفرقة هي شر منه وأدنى . فهو يتواضع للفرقتين جميعا بقلبه ، إن رأى من هو خير منه سره ذلك وتمنى أن يلحق به ، وإن رأى من هو شر منه قال : لعل هذا ينجو وأهلك أنا فلا تراه إلا خائفا من العاقبة ويقول : لعل بر هذا باطن فذلك خير له ، ولا أدري لعل فيه خلقا كريما بينه وبين اللّه فيرحمه اللّه ويتوب عليه ويختم له بأحسن الأعمال ، ويرى ظاهر فذلك شر لي . فلا يأمن فيما أظهره من الطاعة أن يكون دخلها الآفات فأحبطتها ، ثم قال : فحينئذ كمل عقله وساد أهل زمانه . فهذا كلامه . وبالجملة ؛ فمن جوّز أن يكون عند اللّه شقيا وقد سبق القضاء في الأزل بشقوقه فما له سبيل إلى أن يتكبر بحال من الأحوال . نعم . إذا غلب عليه الخوف رأى كل أحد خيرا من نفسه وذلك هو الفضيلة ، كما روي أن عابدا أوى إلى جبل فقيل له في النوم : ائت فلانا الإسكاف فسله أن يدعو لك . فأتاه فسأله عن عمله فأخبره أنه يصوم النهار ، ويكتسب فيتصدق ببعضه ويطعم