مرتضى الزبيدي

356

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والرياء والغل واعتقاد الباطل والوسوسة في صفات اللّه تعالى وتخيل الخطأ في ذلك كل ذلك شديد عند اللّه ، فربما جرى عليك في باطنك من خفايا الذنوب ما صرت به عند اللّه ممقوتا ، وقد جرى للفاسق الظاهر الفسق من طاعات القلوب من حب اللّه وإخلاص وخوف وتعظيم ما أنت خال عنه ، وقد كفر اللّه بذلك عنه سيئاته ، فينكشف الغطاء يوم القيامة فتراه فوق نفسك بدرجات ، فهذا ممكن والإمكان البعيد فيما عليك ينبغي أن يكون قريبا عندك إن كنت مشفقا على نفسك ، فلا تتفكر فيما هو ممكن لغيرك بلى فيما هو مخوف في حقك ، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، وعذاب غيرك لا يخفف شيئا من عذابك ، فإذا تفكرت في هذا الخطر كان عندك شغل شاغل عن التكبر وعن أن ترى نفسك فوق غيرك . وقد قال وهب بن منبه : ما تم عقل عبد حتى يكون فيه عشر خصال ، فعد تسعة حتى بلغ العاشرة فقال : العاشرة ! وما العاشرة ! بها ساد مجده وبها علا ذكره ، أن يرى الناس