مرتضى الزبيدي

350

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بالتفكر في خطر الخاتمة ، بل لو نظر إلى كافر لم يمكنه أن يتكبر عليه ، إذ يتصوّر أن يسلم الكافر فيختم له بالإيمان ويضل هذا العالم فيختم له بالكفر ، والكبير من هو كبير عند اللّه في الآخرة ، والكلب والخنزير أعلى رتبة ممن هو عند اللّه من أهل النار وهو لا يدري ذلك ، فكم من مسلم نظر إلى عمر رضي اللّه عنه قبل إسلامه فاستحقره وازدراه لكفره وقد رزقه الإسلام وفاق جميع المسلمين إلا أبا بكر وحده ، فالعواقب مطوية عن العباد ولا ينظر العاقل إلا إلى العاقبة ، وجميع الفضائل في الدنيا تراد للعاقبة . فإذا من حق العبد أن لا يتكبر على أحد ، بل إن نظر إلى جاهل قال : هذا عصى اللّه بجهل وأنا عصيته بعلم فهو أعذر مني ، وإن نظر إلى عالم قال : هذا قد علم ما لم أعلم فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى كبير هو أكبر منه سنا قال : هذا قد أطاع اللّه قبلي فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى صغير قال : إني عصيت اللّه قبله فكيف أكون مثله ؟ وإن نظر إلى مبتدع أو كافر قال : ما يدريني لعله يختم له بالإسلام ويختم لي بما هو عليه الآن ، فليس دوام الهداية إليّ ، كما لم يكن ابتداؤها إليّ ؟ فبملاحظة الخاتمة يقدر على أن ينفى الكبر عن نفسه ،