مرتضى الزبيدي
349
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
على جوارحه وبذنوب في باطنه من الرياء والحقد والحسد والعجب والنفاق وغيره ، وعلم ما هو بصدده من الخطر العظيم فارقه كبره لا محالة . الأمر الثاني : أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا باللّه عز وجل وحده ، وأنه إذا تكبر صار ممقوتا عند اللّه بغيضا ، وقد أحب اللّه منه أن يتواضع وقال له : إن لك عندي قدرا ما لم تر لنفسك قدرا فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك عندي ، فلا بدّ وأن يكلف نفسه ما يحبه مولاه منه . وهذا يزيل التكبر عن قلبه وإن كان يستيقن أنه لا ذنب له مثلا أو تصوّر ذلك . وبهذا زال التكبر عن الأنبياء عليهم السلام إذ علموا أن من نازع اللّه تعالى في رداء الكبرياء قصمه ، وقد أمرهم اللّه بأن يصغروا أنفسهم حتى يعظم عند اللّه محلهم ، فهذا أيضا مما يبعثه على التواضع لا محالة . فإن قلت : فكيف يتواضع للفاسق المتظاهر بالفسق وللمبتدع ، وكيف يرى نفسه دونهم وهو عالم عابد ، وكيف يجهل فضل العلم والعبادة عند اللّه تعالى . وكيف يغنيه أن يخطر بباله خطر العلم وهو يعلم أن خطر الفاسق والمبتدع أكثر ؟ فاعلم أن ذلك إنما يمكن