مرتضى الزبيدي

336

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فحبس في السجن وهو ينتظر أن يخرج إلى العرض وتقام عليه العقوبة على ملأ من الخلق وليس يدري أيعفى عنه أم لا ؟ كيف يكون ذلة في السجن أفترى أنه يتكبر على من في السجن ؟ وما من عبد مذنب إلا والدنيا سجنه وقد استحق العقوبة من اللّه تعالى ولا يدري كيف يكون آخر أمره ؟ فيكفيه ذلك حزنا وخوفا وإشفاقا ومهانة وذلا . فهذا هو العلاج العلمي القامع لأصل الكبر . وأما العلاج العملي فهو التواضع للّه بالفعل ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين ، كما وصفناه وحكيناه من أحوال الصالحين ومن أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أنه كان يأكل على الأرض ويقول : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » . وقيل لسلمان : لم لا تلبس ثوبا جديدا ؟ فقال : إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست جديدا أشار به إلى العتق في الآخرة ، ولم يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل ، ولذلك أمر العرب الذين تكبروا على اللّه ورسوله بالإيمان وبالصلاة جميعا ، وقيل : الصلاة عماد الدين ، وفي الصلاة