مرتضى الزبيدي
337
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أسرار لأجلها كانت عمادا ، ومن جملتها ما فيها من التواضع بالمثول قائما وبالركوع والسجود ، وقد كانت العرب قديما يأنفون من الإنحناء ، فكان يسقط من يد الواحد سوطه فلا ينحني لأخذه ، وينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه لإصلاحه ، حتى قال حكيم بن حزام : بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أن لا أخرّ إلا قائما فبايعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم فقه وكمل إيمانه بعد ذلك ، فلما كان السجود عندهم هو منتهى الذلة والضعة أمروا به لتنكسر بذلك خيلاؤهم ويزول كبرهم ويستقر التواضع في قلوبهم ، وبه أمر سائر الخلق ، فإن الركوع والسجود والمثول قائما هو العمل الذي يقتضيه التواضع ، فكذلك من عرف نفسه فلينظر كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال فليواظب على نقيضه حتى يصير التواضع له خلقا ، فإن القلوب لا تتخلق بالأخلاق المحمودة إلا بالعلم والعمل جميعا ،