مرتضى الزبيدي

335

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أَنْشَرَهُ [ عبس : 22 ] فما لمن هذا حاله والتكبر والتعظم ؟ بل ما له وللفرح في لحظة واحدة فضلا عن البطر والأشر ؟ فقد ظهر له أول حاله ووسطه ولو ظهر آخره والعياذ باللّه تعالى ربما اختار أن يكون كلبا أو خنزيرا ليصير مع البهائم ترابا ولا يكون إنسانا يسمع خطابا أو يلقى عذابا ، وإن كان عند اللّه مستحقا للنار فالخنزير أشرف منه وأطيب وأرفع إذ أوله التراب وآخره التراب وهو بمعزل عن الحساب والعذاب ، والكلب والخنزير لا يهرب منه الخلق . ولو رأى أهل الدنيا العبد المذنب في النار لصعقوا من وحشة خلقته وقبح صورته ، ولو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه ، ولو وقعت قطرة من شرابه الذي يسقى منه في بحار الدنيا لصارت أنتن من الجيفة ، فمن هذا حاله في العاقبة - إلا أن يعفو اللّه عنه وهو على شك من العفو - كيف يفرح ويبطر وكيف يتكبر ويتجبر وكيف يرى نفسه شيئا حتى يعتقد له فضلا ؟ وأي عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة إلا أن يعفو اللّه الكريم بفضله ويجبر الكسر بمنه ، والرجاء منه ذلك لكرمه وحسن الظنّ به ولا قوّة إلا باللّه . أرأيت من جنى على بعض الملوك فاستحق بجنايته ضرب ألف سوط