مرتضى الزبيدي

319

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ومغاربها لفعل ، وربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي وأقول : نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع ؟ فيقول : « يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشدّ من هذا فمضوا على حالهم وقدموا على ربهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فأجدني استحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم فاصبر أياما يسيرة أحب إليّ من أن ينقص حظي غدا في الآخرة ، وما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني واخلائي » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فو اللّه ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه اللّه عز وجل . فما نقل من أحواله صلّى اللّه عليه وسلم بجمع جملة أخلاق المتواضعين ، فمن طلب التواضع فليقتد به ، ومن رأى نفسه فوق محله صلّى اللّه عليه وسلم ولم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله ! فلقد كان أعظم خلق اللّه منصبا في الدنيا والدين فلا عز ولا رفعة إلا في الاقتداء