مرتضى الزبيدي

318

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ثوبه ، وينقلب إلى أهله يصافح الغني والفقير والكبير والصغير ، ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة ، ليست له حلة لمدخله وحلة لمخرجه ، لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي وإن كان أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعي إليه وإن لم يجد إلا حشف الدقل ، لا يرفع غداء لعشاء ولا عشاء لغداء ، هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طليق الوجه بسّام من غير ضحك محزون من غير عبوس شديد في غير عنف متواضع في غير مذلة جواد من غير سرف رحيم لكل ذي قربى ومسلم ، رقيق القلب دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع ولم يمد يده من طمع ، قال أبو سلمة : فدخلت على عائشة رضي اللّه عنها فحدثتها بما قال أبو سعيد في زهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : ما أخطأ منه حرفا ولقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يمتلئ قط شبعا ولم يبث إلى أحد شكوى ، وإن كانت الفاقة لأحب إليه من اليسار والغنى ، وإن كان ليظل جائعا يلتوى ليلته حتى يصبح فما يمنعه ذلك عن صيام يومه ولو شاء أن يسأل ربه فيؤتي بكنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها من مشارق الأرض