مرتضى الزبيدي
303
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أمره بقوله : يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً [ الكهف : 42 ] ومن ذلك تكبر قارون إذ قال تعالى إخبارا عن تكبره فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ القصص : 79 ] . السادس : الكبر بالقوّة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف . السابع : التكبر بالأتباع والأنصار والتلامذة والغلمان وبالعشيرة والأقارب والبنين ، ويجري ذلك بين الملوك في المكاثرة بالجنود ، وبين العلماء في المكاثرة بالمستفيدين . وبالجملة ؛ فكل ما هو نعمة وأمكن أن يعتقد كمالا وإن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى إن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته في صنعة المخنثين ، لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به وإن لم يكن فعله إلّا نكالا ، وكذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشرب وكثرة الفجور بالنسوان والغلمان ويتكبر به لظنه أن ذلك كمال وإن كان مخطئا فيه . فهذه مجامع ما يتكبر به العباد بعضهم على بعض ، فيتكبر من يدلي بشيء منه