مرتضى الزبيدي
304
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
على من لا يدلي به أو على من يدلي بما هو دونه في اعتقاده ، وربما كان مثله أو فوقه عند اللّه تعالى ، كالعلم الذي يتكبر بعلمه على من هو أعلم منه لظنه أنه هو الأعلم ولحسن اعتقاده في نفسه . نسأل اللّه العون بلطفه ورحمته إنه على كل شيء قدير . بيان البواعث على التكبر وأسبابه المهيجة له : اعلم أن الكبر خلق باطن ، وأما ما يظهر من الأخلاق والأفعال فهي ثمرة ونتيجة وينبغي أن تسمى تكبرا ويخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير ، وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذي يتعلق بالمتكبر - كما سيأتي معناه - فإنه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وبعمله أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه وتكبر . وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة : سبب في المتكبر ، وسبب في المتكبر عليه ، وسبب فيما يتعلق بغيرهما . أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب ، والذي يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد والحسد ، والذي يتعلق بغيرهما هو الرياء ، فتصير الأسباب بهذا الاعتبار أربعة : العجب والحقد والحسد والرياء .