مرتضى الزبيدي

302

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

صلّى اللّه عليه وسلم : « قد اغتبتيها » وهذا منشؤه خفاء الكبر لأنها لو كانت أيضا قصيرة لما ذكرتها بالقصر ، فكأنها أعجبت بقامتها واستقصرت المرأة في جنب نفسها فقالت ما قالت . الخامس : الكبر بالمال وذلك يجري بين الملوك في خزائنهم ، وبين التجار في بضائعهم ، وبين الدهاقين في أراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم فيستحقرون الغني الفقير ويتكبر عليه ويقول له : أنت مكد ومسكين وأنا لو أردت لاشتريت مثلك واستخدمت من هو فوقك ومن أنت وما معك وأثاث بيتي يساوي أكثر من جميع مالك ؟ وأنا أنفق في اليوم ما لا تأكله في سنة ؟ وكل ذلك لاستعظامه للغني واستحقاره للفقر ، وكل ذلك جهل منه بفضيلة الفقر وآفة الغنى ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً [ الكهف : 34 ] حتى أجابه فقال : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ، أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً [ الكهف : 39 - 41 ] وكان ذلك منه تكبرا بالمال والولد ، ثم بين اللّه عاقبة