مرتضى الزبيدي

283

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وفرعون ، ما هو الفرق بين منازعة الملك في استصغار بعض عبيده واستخدامهم وبين منازعته في أصل الملك . الوجه الثاني : الذي تعظم به رذيلة الكبر أنه يدعو إلى مخالفة اللّه تعالى في أوامره ، لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد اللّه استنكف عن قبوله وتشمر لجحده ، ولذلك ترى الناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ، ومهما اتضح الحق على لسان واحد منهم أنف الآخر من قبوله ، وتشمر لجحده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس وذلك من أخلاق الكافرين والمنافقين إذ وصفهم اللّه تعالى فقال : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [ فصلت : 26 ] فكل من يناظر للغلبة والإفحام لا ليغتنم الحق إذا ظفر به فقد شاركهم في هذا الخلق ، وكذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال اللّه تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ [ البقرة : 206 ] . وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قرأها فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] قام رجل يأمر بالمعروف فقتل ، فقام آخر فقال : تقتلون الذين يأمرون