مرتضى الزبيدي

284

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بالقسط من الناس ؟ فقتل المتكبر الذي خالفه والذي أمره كبرا . وقال ابن مسعود : كفى بالرجل إثما إذا قيل له اتق اللّه قال : عليك نفسك ! وقال صلّى اللّه عليه وسلم لرجل : « كل بيمينك » قال : لا أستطيع ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا استطعت » فما منعه إلا كبره ، قال : فما رفعها بعد ذلك أي اعتلت يده . فإذا تكبره على الخلق عظيم لأنه سيدعوه إلى التكبر على أمر اللّه ، وإنما ضرب إبليس مثلا لهذا ، وما حكاه من أحواله إلا ليعتبر به ، فإنه قال : أنا خير منه ، وهذا الكبر بالنسب لأنه قال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، فحمله ذلك على أن يمتنع من السجود الذي أمره اللّه تعالى به ، وكان مبدؤه الكبر على آدم والحسد له فجره ذلك إلى التكبر على أمر اللّه تعالى ، فكان ذلك سبب هلاكه أبد الآباد ، فهذه آفة من آفات الكبر على العباد عظيمة ، ولذلك شرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الكبر