مرتضى الزبيدي

216

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ضعيفة ، إن وجدها في قلبه فيردها في الحال بعقله وإيمانه ، فإنه لو كان في عبادة واطلع الناس كلهم عليه لم يزده ذلك خشوعا ولم يداخله سرور بسبب إطلاعهم عليه ، فإن دخل سرور يسير فهو دليل ضعفه ، ولكن إذا قدر على رده بكراهة العقل والإيمان وبادر إلى ذلك ولم يقبل ذلك السرور بالركون إليه فيرجى له أن لا يخيب سعيه ، إلا أن يزيد عند مشاهدتهم في الخشوع والانقباض كي لا ينبسطوا إليه ، فذلك لا بأس به ولكن فيه غرور ، إذ النفس قد تكون شهوتها الخفية إظهار الخشوع وتتعلل بطلب الانقباض فيطالبها في دعواها قصد الانقباض بموثق من اللّه غليظ ، وهو أنه لو علم أن انقباضهم عنه إنما حصل بأن يعدو كثيرا أو يضحك كثيرا أو يأكل كثيرا فتسمح نفسه بذلك ؟ فإذا لم تسمح وسمحت بالعبادة فيشبه أن يكون مرادها المنزلة عندهم ، ولا ينجو من ذلك إلا من تقرر في قلبه أنه ليس في الجود أحد سوى اللّه فيعمل عمل من لو كان على وجه الأرض وحده لكان يعمله ، فلا يلتفت قلبه إلى الخلق إلا خطرات ضعيفة لا يشق عليه إزالتها فإذا كان كذلك لم يتغير بمشاهدة الخلق . ومن علامة الصدق فيه ، أنه لو كان له صاحبان أحدهما غني والآخر فقير فلا يجد عند إقبال الغني زيادة هزة في نفسه لاكرامه إلا إذا كان في الغني زيادة علم أو زيادة ورع ، فيكون مكرما له بذلك