مرتضى الزبيدي
217
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الوصف لا بالغنى ، فمن كان استرواحه إلى مشاهدة الأغنياء أكثر فهو مراء أو طماع ، وإلا فالنظر إلى الفقراء يزيد في الرغبة إلى الآخرة ويحبب إلى القلب المسكنة ، والنظر إلى الأغنياء بخلافه ، فكيف استروح بالنظر إلى الغنى أكثر مما يستروح إلى الفقير ؟ وقد حكي أنه لم ير الأغنياء في مجلس أذل منهم فيه في مجلس سفيان الثوري ، كان يجلسهم وراء الصف ويقدم الفقراء حتى كانوا يتمنون أنهم فقراء في مجلسه . نعم لك زيادة إكرام للغنى إذا كان أقرب إليك أو كان بينك وبينه حق وصداقة سابقة ، ولكن يكون بحيث لو وجدت تلك العلاقة في فقير لكنت لا تقدم الغني عليه في إكرام وتوقير البتة ، فإن الفقير أكرم على اللّه من الغني ، فإيثارك له لا يكون إلا طمعا في غناه ورياء له ثم إذا سوّيت بينهما في المجالسة فيخشى عليك أن تظهر الحكمة والخشوع للغني أكثر مما تظهره للفقير ، وإنما ذلك رياء خفي أو طمع خفي ، كما قال ابن السماك لجارية له : ما لي إذا أتيت بغداد فتحت لي الحكمة ؟ فقالت : الطمع يشحذ لسانك وقد صدقت ! فإن اللسان