مرتضى الزبيدي
205
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وقد جاء في الخبر : « نعوذ باللّه من خشوع المنافقين » وإنما خشوع النفاق أن تخشع لجوارح والقلب غير خاشع . ومن ذلك الاستغفار والاستعاذة باللّه من عذابه وغضبه ، فإن ذلك قد يكون لخاطر خوف وتذكر ذنب وتندم عليه ، وقد يكون للمراءاة . فهذه خواطر ترد على القلب متضادة مترادفة متقاربة ، وهي مع تقاربها متشابهة ، فراقب قلبك في كل ما يخطر لك وانظر ما هو ومن أين هو ؟ فإن كان للّه فامضه واحذر مع ذلك أن يكون قد خفي عليك شيء من الرياء الذي هو كدبيب النمل ، وكن على وجل من عبادتك أهي مقبولة أم لا ؟ لخوفك على الإخلاص فيها ، واحذر أن يتجدد لك خاطر الركون إلى حمدهم بعد الشروع بالإخلاص فإن ذلك مما يكثر جدا ، فإذا خطر لك فتفكر في اطلاع اللّه عليك ومقته لك ، وتذكر ما قاله أحد الثلاثة الذين حاجوا أيوب عليه السلام إذ قال : يا أيوب أما علمت أن العبد تضل عنه علانيته التي كان يخادع بها عن نفسه ويجزى بسريرته . وقول بعضهم : أعوذ بك أن يرى الناس أني أخشاك وأنت لي