مرتضى الزبيدي

204

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مغشيا عليه وقد كان ابتداء السقطة عن صدق ، وقد يزول عقله فيسقط ولكن يفيق سريعا فتجزع نفسه أن يقال حالته غير ثابتة ، وإنما هي كبرق خاطف ، فيستديم الزعقة والرقص ليرى دوام حاله ، وكذلك قد يفيق بعد الضعف ولكن يزول ضعفه سريعا فيجزع أن يقال لم تكن غشيته صحيحة ولو كان لدام ضعفه ، فيستديم إظهار الضعف والأنين فيتكىء على غيره يرى أنه يضعف عن القيام ويتمايل في المشي ويقرب الخطا ليظهر أنه ضعيف عن سرعة المشي . فهذه كلها مكائد الشيطان ونزغات النفس ، فإذا خطرت فعلاجها أن يتذكر أن الناس لو عرفوا نفاقه في الباطن واطلعوا على ضميره لمقتوه ، وأن اللّه مطلع على ضميره وهو له أشد مقتا ، كما روي عن ذي النون رحمه اللّه أنه قام وزعق ، فقام معه شيخ آخر رأى فيه أثر التكلف فقال : يا شيخ ! الذي يراك حين تقوم ؟ فجلس الشيخ وكل ذلك من أعمال المنافقين .