مرتضى الزبيدي
189
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ويزهد في الدنيا بكلامه وبظاهر سيرته . فأما ما أحدثه الوعاظ في هذه الأمصار من الكلمات المزخرفة والألفاظ المسجعة المقرونة بالأشعار مما ليس فيه تعظيم لأمر الدين وتخويف المسلمين ، بل فيه الترجية والتجرئة على المعاصي بطيارات النكت ، فيجب إخلاء البلاد منهم ، فإنهم نوّاب الدجال وخلفاء الشيطان ، وإنما كلامنا في واعظ حسن الوعظ جميل الظاهر يبطن في نفسه حب القبول ولا يقصد غيره ، وفيما أوردناه في كتاب العلم من الوعيد الوارد في حق علماء السوء ما يبين لزوم الحذر من فتن العلم وغوائله . ولهذا قال المسيح عليه السلام : يا علماء السوء تصومون وتصلون وتتصدقون ولا تفعلون ما تؤمرون ، وتدرسون ما لا تعملون ، فيا سوء ما تحكمون . تتوبون بالقول والأماني وتعملون بالهوى ، وما يغني عنكم أن تتّقوا جلودكم وقلوبكم دنسة ، بحق أقول لكم : لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويبقى فيه النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم . يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ولا تنقطع منها رغبته ؟ بحق أقول لكم : إن قلوبكم تبكي