مرتضى الزبيدي
190
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
من أعمالكم ، جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم والعمل تحت أقدامكم ، بحق أقول لكم : أفسدتم آخرتكم بصلاح دنياكم ، فصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة ، فأي ناس أخس منكم لو تعلمون . ويلكم حتى متى تصفون الطريق للمدلجين ، وتقيمون في محلة المتحيرين ! كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم مهلا مهلا ! ويلكم ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ! كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة ! يا عبيد الدنيا ، لا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ، ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ، ثم يدفعكم العلم من خلفكم ، ثم يسلمكم إلى الملك الديان حفاة عراة فرادى فيوقفكم على سوآتكم ، ثم يجزيكم بسوء