مرتضى الزبيدي

188

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يؤد إلى تعطل القضاء ، بل الرئاسة وحبها يضطر الخلق إلى طلبها ، وكذلك حب الرئاسة لا يترك العلوم تندرس بل لو حبس الخلق وقيدوا بالسلاسل والأغلال عن طلب العلوم التي فيها القبول والرئاسة لأفلتوا من الحبس وقطعوا السلاسل وطلبوها . وقد وعد اللّه أن يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فلا تشغل قلبك بأمر الناس فإن اللّه لا يضيعهم وانظر لنفسك ، ثم أني أقول مع هذا إذا كان في البلد جماعة يقومون بالوعظ مثلا فليس في النهي عنه إلا امتناع بعضهم ، وإلّا فيعلم أن كلهم لا يمتنعون ولا يتركون لذة الرئاسة فإن لم يكن في البلد إلا واحد وكان وعظه نافعا للناس من حيث حسن كلامه وحسن سمته في الظاهر وتخييله إلى العوام أنه إنما يريد اللّه بوعظه وأنه تارك للدنيا ومعرض عنها فلا نمنعه منه ونقول له اشتغل وجاهد نفسك ، فإن قال : لست أقدر على نفسي فنقول : اشتغل وجاهد لأنا نعلم أنه لو ترك ذلك لهلك الناس كلهم إذ لا قائم به غيره ، ولو واظب وغرضه الجاه فهو الهالك وحده ، وسلامة دين الجميع أحب عندنا من سلامة دينه وحده ، فنجعله فداء للقوم ونقول : لعل هذا هو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » ثم الواعظ هو الذي يرغب في الآخرة