مرتضى الزبيدي
184
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بغير سكين » فحكمه حكم الإمارة ينبغي أن يتركه الضعفاء وكل من للدنيا ولذاتها وزن في عينه ، وليتقلده الأقوياء الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم . ومهما كان السلاطين ظلمة ولم يقدر القاضي على القضاء إلا بمداهنتهم وإهمال بعض الحقوق لأجلهم ولأجل المتعلقين بهم ، إذ يعلم أنه لو حكم عليهم بالحق لعزلوه أو لم يطيعوه ، فليس له أن يتقلد القضاء ، وإن تقلده فعليه أن يطالبهم بالحقوق ولا يكون خوف العزل عذرا مرخصا له في الإهمال أصلا ، بل إذا عزل سقطت العهدة عنه فينبغي أن يفرح بالعزل إن كان يقضي للّه ، فإن لم تسمح نفسه بذلك فهو إذا يقضي لاتباع الهوى والشيطان ، فكيف يرتقب عليه ثوابا ؟ وهو مع الظلمة في الدرك الأسفل من النار .