مرتضى الزبيدي

160

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والثانية : أن يراقب قلبه فإنه ربما يكون فيه حب الرياء الخفي فيدعوه إلى الإظهار بعذر الاقتداء ، وإنما شهوته التجمل بالعمل وبكونه يقتدى به ، وهذا حال كل من يظهر أعماله إلا الأقوياء المخلصين وقليل ما هم . فلا ينبغي أن يخدع الضعيف نفسه بذلك فيهلك وهو لا يشعر ، فإن الضعيف مثاله مثال الغريق الذي يحسن سباحة ضعيفة فنظر إلى جماعة من الغرقى فرحمهم فأقبل عليهم حتى تشبثوا به فهلكوا وهلك ، والغرق بالماء في الدنيا ألمه ساعة وليت كان الهلاك بالرياء مثله ، لا بل عذابه دائم مدّة مديدة ، وهذه مزلة أقدام العباد والعلماء فإنهم يتشبهون بالأقوياء في الإظهار ولا تقوى قلوبهم على الإخلاص فتحبط أجورهم بالرياء ، والتفطن لذلك غامض ، ومحك ذلك أن يعرض على نفسه أنه لو قيل له أخف العمل حتى يقتدي الناس بعابد آخر من أقرانك ويكون لك في السر مثل أجر الإعلان . فإن مال قلبه إلى أن يكون هو المقتدى به وهو المظهر للعمل فباعثه الرياء دون طلب الأجر واقتداء الناس به ورغبتهم في الخير ، فإنهم قد رغبوا في الخير بالنظر إلى غيره وأجره قد توفر عليه مع إسراره ، فما بال قلبه يميل إلى الإظهار لولا ملاحظته لأعين الخلق ومراءاتهم ؟ فليحذر العبد خدع النفس فإن النفس خدوع