مرتضى الزبيدي
161
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
والشيطان مترصد وحب الجاه على القلب غالب ، وقلما تسلم الأعمال الظاهرة عن الآفات فلا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيئا والسلامة في الإخفاء ، وفي الإظهار من الأخطار ما لا يقوى عليه أمثالنا ، فالحذر من الإظهار أولى بنا وبجميع الضعفاء . القسم الثاني : أن يتحدّث بما فعله بعد الفراغ ، وحكمه حكم إظهار العمل نفسه والخطر في هذا أشدّ لأن مؤنة النطق خفيفة على اللسان ، وقد تجري في الحكاية زيادة ومبالغة وللنفس لذة في إظهار الدعاوي عظيمة ، إلا أنه لو تطرق إليه الرياء لم يؤثر في إفساد العبادة الماضية بعد الفراغ منها ، فهو من هذا الوجه أهون ، والحكم فيه أن من قوي قلبه وتم اخلاصه وصغر الناس في عينه واستوى عند مدحهم وذمهم ، وذكر ذلك عند من يرجو الاقتداء به والرغبة في الخير بسببه فهو جائز ، بل هو مندوب إليه إن صفت النية وسلمت عن جميع الآفات ، لأنه ترغيب في الخير ، والترغيب في الخير خير ، وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من السلف الأقوياء . قال سعيد بن معاذ : ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي بغيرها ، ولا تبعث جنازة فحدّثت نفسي بغير ما هي قائلة