مرتضى الزبيدي
154
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
تجرد لذكر الشيطان ونسي ذكر اللّه فلا يخفي غلطه ، وإنما أمرنا بالحذر من الشيطان كيلا يصدنا عن الذكر فكيف نجعل ذكره أغلب الأشياء على قلوبنا وهو منتهى ضرر العدوّ ؟ ثم يؤدي ذلك إلى خلوّ القلب عن نور ذكر اللّه تعالى ، فإذا قصد الشيطان مثل هذا القلب وليس فيه نور ذكر اللّه تعالى وقوّة الاشتغال به فيوشك أن يظفر به ولا يقوى على دفعه ، فلم يأمرنا بانتظار الشيطان ولا بإدمان ذكره ، وأما الفرقة الثانية ؛ فقد شاركت الأولى إذ جمعت في القلب بين ذكر اللّه والشيطان ، وبقدر ما يشتغل القلب بذكر الشيطان ينقص من ذكر اللّه ، وقد أمر اللّه الخلق بذكره ونسيان ما عداه - إبليس وغيره - فالحق أن يلزم العبد قلبه الحذر من الشيطان ويقرر على نفسه عداوته ، فإذا اعتقد ذلك وصدق به وسكن الحذر فيه فيشتغل بذكر اللّه ويكب عليه بكل الهمة ولا يخطر بباله أمر الشيطان ، فإنه إذا اشتغل بذلك بعد معرفة عداوته ثم خطر الشيطان له تنبه له ، وعند التنبه يشتغل بدفعه والاشتغال بذكر اللّه لا يمنع من التيقظ عند نزغة الشيطان ، بل الرجل ينام وهو خائف من أن يفوته مهم عند طلوع الصبح ؛ فيلزم نفسه