مرتضى الزبيدي
155
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الحذر وينام على أن يتنبه في ذلك الوقت فيتنبه في الليل مرات قبل أوانه لما أسكن في قلبه من الحذر ، مع أنه بالنوم غافل عنه ، فاشتغاله بذكر اللّه كيف يمنع تنبهه ؟ ومثل هذا القلب هو الذي يقوى على دفع العدوّ إذا كان اشتغاله بمجرد ذكر اللّه تعالى قد أمات منه الهوى وأحيا فيه نور العقل والعلم وأماط عنه ظلمة الشهوات ، فأهل البصيرة أشعروا قلوبهم عداوة الشيطان وترصده وألزموها الحذر ، ثم لم يشتغلوا بذكره بل بذكر اللّه ، ودفعوا بالذكر شر العدوّ ، واستضاءوا بنور الذكر حتى صرفوا خواطر العدوّ فمثال القلب مثال بئر أريد تطهيرها من الماء القذر ليتفجر منها الماء الصافي . فالمشتغل بذكر الشيطان قد ترك فيها الماء القذر ، والذي جمع بين ذكر الشيطان وذكر اللّه قد نزح الماء القذر من جانب ولكنه تركه جاريا إليها من جانب آخر فيطول تعبه ولا تجف البئر من الماء القذر ، والبصير هو الذي جعل لمجرى الماء القذر سدا وملأها بالماء الصافي فإذا جاء الماء القذر دفعه بالسكر والسدّ من غير كلفة ومؤنة وزيادة تعب . بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات : اعلم أن في الإسرار للأعمال فائدة الإخلاص والنجاة من الرياء ، وفي الاظهار فائدة