مرتضى الزبيدي

147

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وضرب الحارث المحاسبي رحمه اللّه لهذه الأربعة مثالا أحسن فيه فقال : مثالهم كأربعة قصدوا مجلسا من العلم والحديث لينالوا به فائدة وفضلا وهداية ورشدا ، فحسدهم على ذلك ضال مبتدع وخاف أن يعرفوا الحق ، فتقدم إلى واحد فمنعه وصرفه عن ذلك ، ودعاه إلى مجلس ضلال فأبى ، فلما عرف إباءه شغله بالمجادلة فاشتغل معه ليرد ضلاله وهو يظن أن ذلك مصلحة له ، وهو غرض الضال ليفوت عليه بقدر تأخره . فلما مر الثاني عليه نهاه واستوقفه ، فوقف فدفع في نحر الضال ولم يشتغل بالقتال واستعجل ، ففرح منه الضال بقدر توقفه للدفع فيه . ومر به الثالث فلم يلتفت إليه ولم يشتغل بدفعه ولا بقتاله ، بل استمر على ما كان ، فخاب منه رجاؤه بالكلية . فمر الرابع فلم يتوقف له ، وأراد أن يغيظه فزاد في عجلته وترك التأني في المشي ، فيوشك إن عادوا ومروا عليه مرة أخرى أن يعاود الجميع إلا هذا الأخير فإنه لا يعاود خيفة من أن يزداد فائدة باستعجاله . فإن قلت : فإذا كان الشيطان لا تؤمن نزغاته فهل يجب الترصد له قبل حضوره