مرتضى الزبيدي
144
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
قال : « ذلك صريح الإيمان » ، ولم يجدوا إلا الوسواس والكراهة له ولا يمكن أن يقال أراد بصريح الإيمان الوسوسة ، فلم يبق إلا حمله على الكراهة المساوقة للوسوسة والرياء ، فإنه وإن كان عظيما فهو دون الوسوسة في حق اللّه تعالى ، فإذا اندفع ضرر الأعظم بالكراهة فبأن يندفع بها ضرر الأصغر أولى ، وكذلك يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عباس أنه قال : « الحمد للّه الذي رد كيد الشيطان إلى الوسوسة » ، وقال أبو حازم : ما كان من نفسك وكراهته نفسك لنفسك فلا يضرك ما هو من عدوك ، وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه . فإذا وسوسة الشيطان ومنازعة النفس لا تضرك مهما رددت مرادهما بالإباء والكراهة ، والخواطر التي هي العلوم والتذكرات والتخيلات للأسباب المهيجة للرياء هي من الشيطان ، والرغبة والميل بعد تلك الخواطر من النفس ، والكراهة من الإيمان ومن آثار العقل ، إلا أنّ للشيطان ههنا مكيدة وهي أنه