مرتضى الزبيدي

145

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إذا عجز عن حمله على قبول الرياء خيل إليه أن صلاح قلبه في الاشتغال بمجادلة الشيطان ومطاولته في الرد والجدال حتى يسلبه ثواب الإخلاص وحضور القلب ، لأن الاشتغال بمجادلة الشيطان ومدافعته انصراف عن سر المناجاة مع اللّه فيوجب ذلك نقصانا في منزلته عند اللّه . والمتخلصون عن الرياء في دفع خواطر الرياء على أربع مراتب : الأولى : أن يرده على الشيطان فيكذبه ، ولا يقتصر عليه بل يشتغل بمجادلته ويطيل الجدال معه لظنه أن ذلك أسلم لقلبه ، وهو على التحقيق نقصان ، لأنه اشتغل عن مناجاة اللّه وعن الخير الذي هو بصدده وانصرف إلى قتال قطاع الطريق ، والتعريج على قتال قطاع الطريق نقصان في السلوك . الثانية : أن يعرف أن الجدال والقتال نقصان في السلوك فيقتصر على تكذيبه ودفعه ولا يشتغل بمجادلته . الثالثة : أن لا يشتغل بتكذيبه أيضا لأن ذلك وقفة وإن قلت ؛ بل يكون قد قرر في