مرتضى الزبيدي
143
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فإن قلت : فمن صادق من نفسه كراهة الرياء وحملته الكراهة على الإباء ولكنه مع ذلك غير خال عن ميل الطبع إليه وحبه له ومنازعته إياه إلا أنه كاره لحبه ولميله إليه وغير مجيب إليه ، فهل يكون في زمرة المرائين ؟ فاعلم أن اللّه لم يكلف العباد إلا ما تطيق وليس في طاقة العبد منع الشيطان عن نزغاته ولا قمع الطبع حتى لا يميل إلى الشهوات ولا ينزغ إليها ، وإنما غايته أن يقابل شهوته بكراهة استثارها من معرفة العواقب وعلم الدين وأصول الإيمان باللّه واليوم الآخر ، فإذا فعل ذلك فهو الغاية في أداء ما كلف به . ويدل على ذلك من الأخبار ما روي أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شكوا إليه وقالوا : تعرض لقلوبنا أشياء لأن نخرّ من السماء فتخطفنا الطير أو تهوي بنا الريح في مكان سحيق أحب إلينا من أن نتكلم بها ، فقال عليه السلام : « أو قد وجدتموه » ؟ قالوا : نعم